الغرناطي الكلبي

29

التسهيل لعلوم التنزيل

عاقرا ، واسم زوجته أشياع ، قاله السهيلي * ( يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) * والضمير للأنبياء المذكورين * ( رَغَباً ورَهَباً ) * الرغب الرجاء ، والرهب الخوف ، وقيل : الرغب أن ترفع إلى السماء بطون الأيدي ، والرهب أن ترفع ظهورها * ( والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * هي مريم بنت عمران ، ومعنى أحصنت من العفة أي أعفته عن الحرام والحلال ، كقولها : لم يمسسني بشر * ( فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ) * أي أجرينا فيها روح عيسى لما نفخ جبريل في جيب درعها ، ونسب اللَّه النفخ إلى نفسه ، لأنه كان بأمره والروح هنا هو الذي في الجسد ، وأضاف اللَّه الروح إلى نفسه للتشريف أو للملك * ( آيَةً ) * أي دلالة ، ولذلك لم يثن * ( إِنَّ هذِه أُمَّتُكُمْ ) * أي ملتكم ملة واحدة ، وهو خطاب للناس كافة ، أو للمعاصرين لسيدنا محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم : أي إنما بعث الأنبياء المذكورون بما أمرتم به من الدين ، لأن جميع الأنبياء متفقون في أصول العقائد فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ) * أي اختلفوا فيه ، وهو استعارة من جعل الشيء قطعا ، والضمير للمخاطبين ، قيل فالأصل تقطعتم * ( فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه ) * أي لإبطال ثواب عمله * ( وإِنَّا لَه كاتِبُونَ ) * أي نكتب عمله في صحيفته * ( وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * قرئ حرم « 1 » بكسر الحاء وهو بمعنى حرام ، واختلف في معنى الآية ، فقيل حرام بمعنى ممتنع على قرية أراد اللَّه إهلاكها أن يرجعوا إلى اللَّه بالتوبة ، أو ممتنع على قرية أهلكها اللَّه أن يرجعوا إلى الدنيا ، ولا زائدة في الوجهين ، وقيل : حرام بمعنى حتم واقع لا محالة ، ويتصور فيه الوجهان ، وتكون لا نافية فيهما أي : حتم عدم رجوعهم إلى اللَّه بالتوبة أو : حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا وقيل : المعنى ممتنع على قرية أهلكها اللَّه أنهم لا يرجعون إليه في الآخرة ، ولا على هذا نافية أيضا ، ففيه ردّ على من أنكر البعث . * ( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ) * حتى هنا حرف ابتداء أو غاية متعلقة بيرجعون ، وجواب إذا : فإذا هي شاخصة ، وقيل : الجواب يا ويلنا لأن تقديره يقولون يا ويلنا ، وفتحت يأجوج ومأجوج أي فتح سدها فحذف المضاف * ( وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) * الحدب المرتفع من الأرض ، وينسلون : أي يسرعون ، والضمير ليأجوج ومأجوج : أي يخرجون من كل طريق لكثرتهم ، وقيل : لجميع الناس * ( الْوَعْدُ الْحَقُّ ) * يعني القيامة * ( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ ) * إذا هنا للمفاجأة ، والضمير عند سيبويه ضمير القصة ، وعند الفراء ،

--> ( 1 ) . قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : حرم . وقرأ الباقون : حرام .